أحمد بن الحسين البيهقي

185

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

ماء يقال له ذو قرد فأرادوا أن يشربوا منه فأبصروني أعدو وراءهم فعطفوا عنه وأسندوا في الثنية ثنية ذي شر وغربت الشمس فألحق رجلا فأرميه قلت خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوما لرضع قال يا ثكلته أمه أكوعة بكرة قلت نعم أي عدو نفسه وكان الذي رميته بكرة فأتبعته بسهم آخر فعلق به سهمان ويخلفون فرسين فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الماء الذي حليتهم عنه ذو قرد فإذا نبي الله في خمسمائة وإذا بلال قد نحر جزورا مما خلفت فهو يشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كبدها وسنامها فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم خلني فانتخب من أصحابك مائة رجل فأخذ على الكفار بالعشوة فلا يبقى منهم مخمر إلا قتلتهم فقال أكنت فاعلا ذاك يا سلمة قلت نعم والذي أكرم وجهك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت نواجذه في ضوء النهار ثم قال إنهم يقرون الآن بأرض غطفان فجاء رجل من غطفان فقال مروا على فلان الغطفاني فنحر لهم جزورا فلما أخذوا يكشطون جلدها رأوا غبرة فتركوها وخرجوا هرابا فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم الراجل والفارس جميعا ثم أردفني وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة فلما كان بيننا وبينها قريب من ضمرة وفي القوم رجل من الأنصار كان لا يسبق فجعل ينادي هل من مسابق إلا رجل يسابق المدينة فعل ذلك مرارا وأنا وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم مردفي قلت له أما تكرم كريما ولا تهاب شريفا قال لا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي أنت وأمي خلني فلأسابق الرجل قال إن شئت قلت أذهب إليه فطفر عن راحلته وثنيت رجلي